الشيخ محمد الصادقي الطهراني
568
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
النجوى فالصيغة الفصحى - / إذا - / النجوى نفسها كما : « وَإِذْ هُمْ نَجْوى » ( 17 : 47 ) . « فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ » من يوسف أن يسمعهم ومن أخيه أن يرده إليهم « خلصوا » من حضرته على تخوف أن يلحقهم مزيد مما لحقهم « نجيا » نجاة من ملاحقته ، ونجوى بينهم في أمرهم كيلا يسمعهم هؤلاء فيما يتناجون ، ومن نجواهم « قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ » ؟ أترى لماذا « أباكم - / عليكم - / فرطتم » تغاضيا عن نفسه وقد كان معهم فيما كان منهم وهو كبيرهم ؟ علّه إشارة إلى أن كبيرهم هذا ما كان ليرضى عما فعلوا ، ويشهد له أنه حملهم على أن يجعلوه في غيابت الجب ، فلا يقتلوه ، ولا يطرحوه أرضا ولا يلقوه في غيابت الجب ، بل يجعلوه « يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » . فهو مهما كان يشاركهم بعض الشيء في نفي الصدّيق ، كان أخفهم اجتراما بحقه وأثقلهم احتراما له ، يحاول في تآمرهم عليه ، الحفاظ على نفسه وسلامته ، اقتصارا على الأقل فيما يرمون ، وعلّه ان لم يسايرهم بعض الشيء وأخبر يعقوب بتآمرهم عليه ، قضوا عليه . علّه لذلك كله تحق له هذه المصارحة في مثلثها : « أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ . . . وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ » فقد كان التفريط في يوسف منهم دونه ، وبطبيعة الحال « مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ » مأخوذ عليهم دونه ، أو أن تفريطه لم يكن فارطا فالتا مثلهم ، وأن موثقه لم يكن كموثقهم ، ولذلك نراه هنا لا يبرح الأرض حتى يأذن له أبوه أو يحكم اللّه ، مما يدل على أن « مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ » يشمله مهما كان في أخفه . ثم « أبي » دون « أبونا » هي رابعة الأضلاع في تلك المفاصلة بينه وبينهم في التفريط والميثاق ، فهو « أبي » فوق ما هو « أبوكم » حيث أراعي الحرمة الأبوية له وأنتم لا تراعون ،